ربيع بزاوية مكسورة..حينما يتجسد الامل خلف اسوار السجن

0
دار الخليج

تمنح رواية "ربيع بزاوية مكسورة" للكاتب الأورجواني ماريو بنيديتي قارئها الشعور بالأمل.

 

 الرواية التي تدور حول اعتقال المعارض سانتياجو رافائيل إثر أحد الانقلابات التي شهدتها الأورجواي خلال حقبة السبعينات من القرن الماضي تمتلئ بحب الحياة، سانتياجو الذي أمضى في السجن خمس سنوات لا يحاول في تأملاته خلال هذه الفترة توريط المتلقي في الخلافات السياسية وهو لا يشير إلى انتمائه الأيديولوجي، وتنتهي الرواية ولا نعرف الوقائع التفصيلية وراء سجنه ولا يدخل في أي حوار مع بقية السجناء، علاقاته معهم تنتمي إلى فضاء إنساني مغاير، ما يربطه بالعالم الواقع وراء الأسوار مجموعة من الرسائل يبعثها إلى ابنته وزوجته وأبيه الذين يعيشون في بلد آخر مجاور في أمريكا اللاتينية .

 

تتعدد الأصوات في الرواية، فهناك قصص الأب، وزوجة تقع في #حب صديق زوجها، وابنة تحلم بمجاورة والدها في السجن ولا يهمها من عالمها إلا دميتها الصغيرة التي تود أن تصطحبها إلى هناك  ينقطع السرد أحياناً بصوت بنيديتي الذي يتدخل مباشرة باسمه ليقص علينا حكايات لأشخاص هجروا الأورجواي إلى كوبا أو البيرو أو الأرجنتين، عاشوا في المنفى، يحلل دواخلهم، ويرصد عودتهم وانطباعاتهم عن تلك البلدان، وإحساسهم بوطنهم بعد العودة، يناقش فكرة تأقلم الإنسان بين الأمكنة المختلفة وانعكاسات ذلك على شعوره بالعالم والأهم شعوره بذاته .

 

تتحول الحدوتة البسيطة التي كان من الممكن أن تجعلنا نلهث في تفصيلات تاريخية أو نتوتر نتيجة لخلافات أيديولوجية أو ننزعج لبكائيات لا طائل من ورائها إلى سردية متعددة المستويات، يتوارى فيها السياسي أو يتحول إلى مجرد أداة تنظم من خلالها أحداث الرواية الأساسية، بمفردات: الوطن، المنفى، وحتى الآخرون يوظفها بنيديتي على مستوى أعمق، فالأساس هو زاوية النظر التي نبصر من خلالها هذه المفردات، ومقدار انسجامنا معها .

 

إن قراءتنا لانطباعات سانتياجو عن السجن وإحساسه به تكشف عن شخص متصالح مع وضعه، له قدرة على التسامح مع الآخرين ومع ذاته، بخلاف زوجته غراثيلا الرافضة للوحدة والمنفى والعاجزة عن التأقلم معها، ولذلك هي تشعر دوماً بأنه أكثر حرية منها .

 

لكل إنسان ربيعه الخاص، يؤمن سانتياجو بذلك ويضيف "ولكنه ربيع بزاوية مكسورة"، في المشهد الختامي يغادر السجن ولا يضمر كراهية لأحد، ما حدث مجرد كسر بسيط بالإمكان تجاوزه بسهولة، يقول الراوي: إننا نخسر العادة الصحية للأمل .

 

الرواية تشيع روح التفاؤل من دون أي افتعال، والأهم أنها لا تدفعنا إلى السخط على أحد أو حتى التعاطف مع الشخصيات الأساسية، فهي شخصيات قوية تعي كل تفصيلات واقعها، تدرك ماذا تريد من الحياة، تعيش حاضرها وتخطط للمقبل، وتستطيع من خلال حريتها الداخلية وبقليل من الأمل تجاوز كافة العقبات التي تعترض طريقها